ابن خالوية الهمذاني

268

اعراب القراءات السبع وعللها

فإن قيل لك : ما وزن عُذْتُ من الفعل ؟ ففي ذلك ثلاثة أجوبة : قال البصريون : وزنه فعلت ، والأصل عوذت ، فصارت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فوجب سقوطها لسكونها وسكون الذّال ، ولا دلالة عليها ، فنقلوا فعلت إلى فعلت عوذت إلى عوذت لتكون الضّمة دالة على المعنى ، وعلى الواو إذ أسقطت ، فالضمة على عذت هي ضمّة الواو السّاقطة . وقال الكسائىّ : وزن عوذت فعلت غير منقولة . قال الفرّاء : وزن عذوت : فعلت ، كما قال البصريّون ، غير أنه جعل الواو لام الفعل قال : والأصل عوذت ، وكذلك اختلافهم في جميع ما شاكل هذا نحو : قلت ، وزلت ، وحلت . وعند الفرّاء قلوت وحلوت ، وزلوت ، وذلك خطأ عند البصريّين . 8 - وقوله تعالى : عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ 35 ] . قرأ أبو عمرو وابن ذكوان عن ابن عامر : قلبٍ متكبّرٍ منونا جعله نعتا للقلب ؛ لأنّ القلب إذا تكبّر تكبّر صاحبه ، كما قال « 1 » : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ لأنّ الأعناق لمّا خضعت أخضعت أربابها . وتكبّر القلب : قسوته ، وإذا قسا القلب كان معه ترك الطّاعة . وكذلك تقول : مررت بيوم عاصف أي : عاصف ريحه وعاصف الرّيح . وقرأ الباقون : عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ بالإضافة أي : على كلّ قلب رجل متكبّر ، واحتجّوا بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال « 2 » :

--> ( 1 ) سورة الشعراء : آية : 4 . ( 2 ) معاني القرآن : 3 / 8 ، 9 . وينظر : السبعة : 750 ، وتفسير الطّبرى : 24 / 42 ، وتفسير القرطبي : 15 / 314 ،